الرئيسية » الدراسات » روسيا والصين وكوريا الشمالية شراكة أم محوراً في طور الإنشاء

روسيا والصين وكوريا الشمالية شراكة أم محوراً في طور الإنشاء

بواسطة :

أولاً: الاتجاهات الحديثة في العلاقات بين الدول الثلاث:
قبل الحرب الروسية في أوكرانيا، اتبعت روسيا والصين أجندة متداخلة، ولكنها ليست متطابقة، بشأن أمن كوريا الشمالية ([1]) ففي اتفاقية 4 يوليو 2017م، وهي أول بيان مشترك لهما بشأن الأمن الكوري، اقترحت الصين وروسيا وقفًا مؤقتًا لاختبارات كوريا الشمالية للأسلحة النووية والباليستية، مقابل تعليق التدريبات الأمريكية الكورية الجنوبية. كما حثتا على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن واستئناف الحوار الأمني ​​وإنشاء هيكل أمني إقليمي. ([2])
وقد مزجت هذه الاقتراحات بين مفهوم روسيا عن «التقدم الموازي» مع فكرة «التجميد المزدوج» الصينية، وبالنسبة لروسيا، فكان الهدف هو إثبات أهميتها كشريك أمني في شمال شرق آسيا والمساهمة في تطوير هيكل أمني إقليمي ([3]) أما بالنسبة للصين، التي لعبت دورًا رئيسيًا في الجولات السابقة من المحادثات حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، اعتبرت تعليق التدريبات العسكرية الأمريكية مع كوريا الجنوبية هدفها الرئيسي. ([4])
وعلى الرغم من معارضة روسيا والصبن لنشر الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي «ثاد» (THAAD) على أراضي كوريا الجنوبية، إلا أن الصين لم تكتف بذلك؛ فقد فرضت عقوبات اقتصادية على سيول، أدت إلى تقلص السياحة الصينية في كوريا الجنوبيةـ وبعض الاستثمارات الكورية الجنوبية في الصين، بينما استمرت روسيا في النظر إليها كشريك مهم لتنمية الشرق الأقصى الروسي والقطب الشمالي.
وفي عام 2018م، عقدت الصين وروسيا وكوريا الشمالية عدة جولات من المحادثات الثلاثية؛ لتنسيق مواقفها بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، وبعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، برز «كيم جونغ أون» كداعم رئيسي لروسيا في الأمم المتحدة، وهي خطوة اعتبرها المراقبون حاسمة لظهور شبه تحالف بين البلدين، حيث منحت كوريا الشمالية الاعتراف الدبلوماسي للأراضي التي احتلتها روسيا في دونيتسك ولوغانسك، كما صوتت دعمًا للمواقف الروسية بشأن أوكرانيا عدة مرات في الأمم المتحدة. ([5])
في عام 2023م، كافأت روسيا دعم كوريا الشمالية لها بمساعدات غذائية وشحنات نفط، ثم بدأ مسؤولو البلدين في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، فيما بين منتصف يوليو 2023م، ويوليو 2024م، قبلها حضر «كيم جونغ أون» المنتدى الاقتصادي للشرق الأقصى الروسي في سبتمبر 2023م بمدينة فلاديفوستوك، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين وزار قاعدة فوستوتشني الفضائية. ([6]) وفي ذلك العام بدأت كوريا الشمالية في توريد الذخائر والصواريخ إلى روسيا ([7]) وفي المقابل، زودت روسيا كوريا الشمالية بتكنولوجيا الصواريخ والفضاء، تبع ذلك إجرائها اختبارا صاروخيا ناجحا، في ديسمبر 2023م، ثم إطلاق قمر صناعي، في فبراير 2024م ([8])
وفي 28 مارس 2024م، استخدمت روسيا حق النقض (Veto) ضد قرار لمجلس الأمن، كان من شأنه تمديد ولاية لجنة الخبراء التي تراقب العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، مما أدى فعليًا إلى إنهائها. وامتنعت الصين عن التصويت على القرار. ولاحقًا في الاتفاق الصادر بعد اجتماع القمة بينهما، في مايو 2024م، صرّح الرئيس الصيني «شي جين بينج» ونظيره الروسي «فلاديمير بوتين» بضرورة إنهاء العقوبات والقمع والترهيب ضد كوريا الشمالية لدفعها نحو التفاوض. ([9])
في أبريل 2024م، زار «تشاو لي جي» الرئيس الرسمي للمجلس الوطني لنواب الشعب وثالث أعلى مسؤول بالحزب الشيوعي الصيني، كوريا الشمالية لتعزيز العلاقات والاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للعلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين. وفي الشهر التالي، التقى «شي» و«بوتين» في بكين، وفي يونيو 2024م، ثم التقى بوتين مع «كيم جونغ أون» في بيونغ يانغ، ووقع الزعيمان معاهدة للشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما في ذلك بند الدفاع المشترك. ([10]) في وقت كان الدبلوماسيون الصينيون يزورون سيول، حيث شارك نائب وزير الخارجية ونائب مدير مكتب التعاون الدولي للجيش الصيني، في الحوار الوزاري 2+2 الدبلوماسي والأمني. وقد جاءت هذه الزيارة بعد ثلاثة أسابيع من أول قمة ثلاثية مع اليابان، منذ خمس سنوات على مستوى رؤساء الوزراء. وأثار البيان الذي وقعته الدول الثلاث، والذي يدعو إلى شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية، انتقادات علنية غير عادية من جانب كوريا الشمالية. ([11])
ثانياً: هل هو محور في طور الإنشاء؟
ما الذي نحتاج لرؤيته في حال وجود محور؟ هل يتطلب ذلك وجود أكثر من مجرد قواعد استبدادية مشتركة وتوجه معادٍ للغرب؟ حتى روسيا والهند والصين تجري حوارات ثلاثية منتظمة، لكن لم يرق ذلك إلى مستوى الانخراط في محور؛ نظرًا للتوترات الكثيرة في العلاقات الصينية الهندية. وعلى الرغم من دعم الصين للتطوير العسكري لكوريا الشمالية على مر السنين، إلا أن هناك أدلة قليلة على وجود تنسيق فعال للدعم العسكري الصيني والكوري الشمالي لروسيا في أوكرانيا، لكن توجد أدلة على دعم واسع بين النخب الروسية والصينية لمثل هذا المحور، خاصة في روسيا. ولكن هناك العديد من المنتقدين أيضًا.
لا يوجد تعاون مؤسسي بين روسيا والصين وكوريا الشمالية، ولم تُجرِ أي مناورات عسكرية ثلاثية حتى الآن. ووفقًا للمخابرات الكورية الجنوبية، اقترحت روسيا إجراء مناورة بحرية ثلاثية في عام ٢٠٢٣م، ولكن لم تُجرَ أي مناورات حتى الآن. ([12]) وفي سبتمبر ٢٠٢٤م، شاركت كوريا الشمالية بصفة مراقب لأول مرة في مناورة OKEAN-24 البحرية الروسية واسعة النطاق. ([13])
هناك أدلة قليلة على الدعم الصيني المباشر للمساعدات العسكرية الكورية الشمالية لحرب روسيا في أوكرانيا. فبدءاً من أكتوبر 2024م، بدأت كوريا الشمالية في إمداد جبهة كورسك بقوات يُعتقد أنها بلغت 11000 جندي، والتي استوفت معيار الدفاع المتبادل لاتفاقية روسيا وكوريا الشمالية ([14]). وقد جاء هذا بعد بضعة أشهر من اقتراح الصين والبرازيل سلام لأوكرانيا في مايو 2024م، يدعو إلى خفض التصعيد وعدم توسيع ساحة المعركة أو تصعيد القتال. ([15])
كما حثت إدارة الرئيس الأمريكي «جو بايدن» الصين على نقل رسالة إلى «كيم جونج أون» للحد من استخدام القوات الكورية الشمالية في أوكرانيا، والتأكيد على العواقب السلبية لاستمرار هذا الدعم. ([16]) لطالما نظرت الولايات المتحدة إلى الصين لاستخدام نفوذها الاقتصادي على كوريا الشمالية لحثها على التعاون مع المعايير الدولية، ولم تكن هذه الحالة استثناءً؛ لأن دعم الصين الواسع النطاق لحرب روسيا، وإن لم يصل إلى حد المساعدة المباشرة في القتال، يُعطي مصداقية لموافقة بكين الضمنية (أو على الأقل عدم رفضها الصريح) للمساعدات العسكرية المباشرة التي تقدمها كوريا الشمالية لموسكو. علاوة على ذلك، أفادت التقارير أن إحدى السفن الكورية الشمالية المستخدمة في شحنات الأسلحة إلى روسيا كانت تخضع للصيانة في ميناء صيني، مما يشير إلى وجود دعم محدود من جهة صينية. ([17])
ويرفض العديد من الخبراء الروس والصينيين فكرة إقامة محور ثلاثي مع كوريا الشمالية. فيشير الروس منهم لهذا المحور إلى مواقف بلادهم الراسخة المعارضة للانتشار النووي في شبه الجزيرة الكورية، ومصالحها في السياسة في التعامل مع كوريا الجنوبية. أما الصينيون، فيمثلون قاعدة معارضة أوسع؛ نظرًا للتحدي الجوهري الذي سوف يشكله هذا المحور على مبادرات «شي جين بينغ» الأمنية، وكذلك على مصالح الصين في أوروبا وآسيا والجنوب العالمي.
وعلى الرغم من أن بعض الخبراء الروس والصينيين ينظرون لإنشاء محور روسيا والصين وكوريا الشمالية على أنه استجابة لظهور حلف شمال الأطلسي الآسيوي وللضغوط المتزايدة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلا أن هناك معاضة كبيرة ضد هذا الرأي في كلا البلدين([18]) وينتقد المحللون الصينيون بشكل أكثر اتساقًا المحور الثلاثي مع روسيا وكوريا الشمالية، ويرون أن الغرب يحاول تقسيم العالم إلى معسكرات وفصل الصين عن الجنوب العالمي من خلال ربطها بـ «الشرق» مع روسيا وكوريا الشمالية.([19])
يُقرّ «تشاو لونغ» الباحث في معهد شنغهاي للدراسات الدولية، بوجود بعض الدعم في روسيا للتعاون الثلاثي مع الصين وكوريا الشمالية. ويُقرّ أيضا بأن الدول الثلاث مُتحدة في معارضتها للمواجهة بين تكتلات الدول وأساليب الضغط التي تمارسها الدول الغربية، إلا أنه يُجادل بأن نموذج «أمن التحالف» المُوجّه بالتفكير الثنائي «نحن ضدهم» لا يتماشى مع «مبادرة الأمن العالمي» التي تُنادي بها الصين. وهي إحدى المبادرات الثلاث التي طرحها «تشي جي بينغ» في السياسة الخارجية، والتي تدعو إلى الأمن المشترك والشامل والتعاوني ([20])
ثالثاً: عقبات تشكيل المحور بين الثلاثي.
على الرغم من توجه الدول الثلاث المناوئ للغرب، إلا أن ثمة أربعة عوامل تُشكّل عقبات أمام تشكيل محور متكامل بينهم.
  • تُشكّل التجربة السلبية للحرب الكورية عقبات كبيرة، لا سيما بالنسبة للصين، ولكوريا الشمالية أيضًا.
  • ستواجه الصين، وبدرجة أقل روسيا، تكاليف تتعلق بسمعتهما إذا التزمتا بمثل هذا المحور.
  • إذا اختارتا محورًا مع كوريا الشمالية، فستضحيان بمصالحهما السياسية الخارجية المهمة في شرق آسيا
  • فشل الصين وروسيا وكوريا الشمالية حتى الآن في تحقيق تعاون اقتصادي ثلاثي ذي مغزى على طول حدودهما المشتركة.
وقد يظن البعض أن المشاركة الصينية والكورية الشمالية في الحرب الكورية المدعومة من الاتحاد السوفيتي كانت ستشكل سابقة لتعاونهما الثلاثي الحالي. على العكس من ذلك، فلا يزال الإرث التاريخي يلقي بظلاله على العلاقات الصينية الكورية الشمالية على وجه الخصوص. ويجادل المؤرخان الصينيان «شين تشي هوا» و«شيا يافنغ» بأن تصوير العلاقة بين البلدين في حقبة الحرب الباردة على أنها «قريبة كالشفتين والأسنان» هو سوء قراءة للتاريخ. ويشيران إلى اختلافات كبيرة بين الصين وكوريا الشمالية حول ملاحقة الحرب الكورية والخطوات نحو السلام، ([21]) وتعبر تأملات المراقبين الصينيين لدعم الصين لكوريا الشمالية خلال الحرب عن ندم على التضحيات الصينية فيها والتي ناهزت المليون ضحية، إضافة إلى تقديم مساعدة اقتصادية ضخمة في وقت كانت الصين أقل قدرة على احتمالها. وجادلوا بأن سياسة عدم الانحياز التي تنتهجها الصين صحيحة، وأن التحالف الثلاثي لن يكون في مصلحة الصين، فقد يتطلب من الصين إرسال قوات إلى أوكرانيا.” ([22])
ووفقًا لباحث كوري جنوبي، كان قادة كوريا الشمالية حذرين بنفس القدر من المحور الثلاثي نظرًا لأولوية بلادهم في «جوتشي» (أيديولوجية الاعتماد على الذات) والتجارب السلبية من الحرب الكورية، والخوف من المعارضين المحليين المؤيدين للصين. ([23]) ومع ذلك، فإن كوريا الشمالية، على الرغم من أنها أضعف بكثير من شريكتيها الرئيسيتين، كانت بارعة بشكل ملحوظ في المناورة بينهما. ([24])
تزامنت العلاقة العسكرية المتعمقة بين بيونغ يانغ وموسكو مع فترة من الاختبارات الصاروخية المتزايدة في كوريا الشمالية – كان هناك 64 اختبارًا في عام 2022م، و30 في عام 2023م، وأكثر من 40 في عام 2024م([25]) يزعم بعض المحللين الروس أن القوة العسكرية الكورية الشمالية، وخاصة بالشراكة مع القوات الروسية والصينية، قد تعمل في الواقع كعامل استقرار في شمال شرق آسيا، وموازنة الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. ويرى «ووييل بايك» نائب مدير معهد «يونسي» للدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن العلاقات الروسية مع كوريا الشمالية «هجوم مضاد تكتيكي» ضد الولايات المتحدة. ويجادل بأن تمكين روسيا للقدرات العسكرية لكوريا الشمالية هو وسيلة للرد على مصالح أميركيا بشمال شرق آسيا وثمنا لعرقلتها للأهداف الروسية في أوكرانيا، ([26]) ومع ذلك، يشير الخبراء الروس إلى أن دعم كوريا الشمالية لروسيا في أوكرانيا يشجع كوريا الجنوبية على تقديم دعم عسكري إضافي لأوكرانيا، وربما بشكل مباشر، وهي الخطوة التي تجنبتها سيول. ([27])
كما تُعرّض الشراكة بين روسيا وكوريا الشمالية للخطر العلاقات التي كانت روسيا وكوريا الجنوبية تنميانها على مدى عقود، بما في ذلك استثمارات كورية الجنوبية في الشرق الأقصى الروسي والقطب الشمالي. فمنذ منتصف التسعينيات وحتى الحرب الشاملة في أوكرانيا، سعت روسيا إلى الحفاظ على علاقات متساوية المسافة مع كوريا الشمالية والجنوبية لتشجيع تطوير الطاقة ومشاريع الطاقة التي من شأنها أن تربط شبه الجزيرة الكورية بالشرق الأقصى الروسي وتشجع على توحيد الكوريتين على المدى الطويل، ([28])
وأشار «كورتونوف» بتفاؤل إلى أن القيادة الروسية لم «تتخل تمامًا» عن أملها في التعامل مع كوريا الجنوبية في المستقبل، الأمر الذي سوف يشكل قيدًا على المواقف الروسية تجاه كوريا الشمالية ويُلقي الدبلوماسي الروسي السابق «جورجي تولورايا» الذي لعب دورًا مهمًا في الدبلوماسية الروسية بشأن القضايا الكورية، باللوم على سيول لموقفها غير الودي تجاه روسيا اليوم، إلا أنه لا يزال يُبدي بعض الأمل في أن تتمكن روسيا من السعي إلى علاقات أوثق مع كوريا الشمالية دون أن تُجبر على التخلي تمامًا عن علاقتها مع الجنوب. وهو أيضًا يرى القوة العسكرية لكوريا الشمالية بمثابة قيد على الصراع في شبه الجزيرة الكورية في وقت تخلى فيه الجانبان عن فكرة التوحيد كهدف سياسي. ([29])
وفقًا لوزارة الخارجية الصينية «تسعد الصين برؤية كوريا الشمالية وروسيا تنميان علاقاتهما وتلعبان دورًا بناءً من أجل السلام والاستقرار في هذه المنطقة، ([30]) ومع ذلك، فإن الشراكة العسكرية بين روسيا وكوريا الشمالية تشكل للصين العديد من المخاطر. ([31]) كان ظهور «حلف شمال الأطلسي الآسيوي» الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مصدر قلق رئيسي. رأى الخبراء الصينيون الاجتماع الثلاثي مع الرئيس «بايدن» في أغسطس 2023م، كخطوة أولى في هذا الاتجاه. كما يشير المراقبون الصينيون إلى أن الدعم العسكري الروسي لكوريا الشمالية قد يزيد من التوترات في شبه الجزيرة الكورية ويزيد من احتمال المواجهة هناك. ([32]) إن تورط الصين في صراع محتمل في شبه الجزيرة الكورية هو سبب للقلق، ويختلف الخبراء في مستوى ثقتهم فيما يتعلق بنفوذ الصين على كوريا الشمالية في كبح سلوكها بنجاح. ([33]) علاوة على أن الصين تحد كوريا الشمالية، فإن الصراع المحتمل سيكون له تأثير كبير على شمال شرق الصين. وكما قال أحد الباحثين الصينيين، “إن امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية يشبه سيفًا مسلطًا على رؤوس الناس في شمال شرق الصين”. ([34])
على الرغم من أنه من غير الواضح أين سيذهب هذا الحوار الثلاثي في ​​ظل إدارة ترامب ونظراً لعدم اليقين في سيول، فإن إظهار الدعم للشراكة بين روسيا وكوريا الشمالية بالنسبة للصين من شأنه أن يشكل عائقاً إضافياً أمام جهود بكين في التعامل مع أوروبا والولايات المتحدة. ([35]) وعلاوة على ذلك، فإن مشاركة القوات الكورية الشمالية في حرب روسيا في أوكرانيا تقوض أيضاً موقف الصين ضد توسيع الصراع، وهو انتقاد رئيسي وجهته وسائل الإعلام الصينية ضد الولايات المتحدة وحلفائها الداعمين لأوكرانيا.
الخاتمة:
على الرغم من التحالف المناهض للغرب بين روسيا والصين وكوريا الشمالية، إلا أن هناك عدة عوامل تعوق تشكيل محور ثلاثي. ويُعد التاريخ المضطرب لتعاونهم خلال الحرب الكورية عاملاً مقيداً رئيسياً. ورغم ظهور كتلة شيوعية لاحقاً في شمال شرق آسيا، إلا أن إرث التوتر الكامن بين هذه الدول الثلاث يضع حدوداً للمشاريع الثلاثية الحالية والمستقبلية.
وتزعم الصين وروسيا اليوم أن الولايات المتحدة مسؤولة عن خلق حرب باردة جديدة، وفي آسيا، تشيران إلى تشكيل كتل متمركزة حول الولايات المتحدة كمحرك رئيسي. على النقيض من ذلك، تجد كوريا الشمالية ميزة في بيئة حرب باردة جديدة، مما يضعها في خلاف مع الصين وروسيا، اللتين ستتكبدان تكاليف تتعلق بسمعتهما في الجنوب العالمي باتباع هذا النهج الفكري.
بالنسبة لروسيا، فإن الشراكة العسكرية مع كوريا الشمالية تعرض للخطر عقودًا من التعامل مع كوريا الجنوبية وآمال الاستثمار الكوري الجنوبي في الشرق الأقصى الروسي والقطب الشمالي. مع قتال القوات الكورية الشمالية الآن في كورسك، فإن لدى كوريا الجنوبية أيضًا حافزًا لتقديم دعم عسكري أكبر لأوكرانيا، على الرغم من أن هذا من المرجح أن يتم من خلال دول ثالثة بسبب القوانين المحلية التي تحظر المساعدات القاتلة لمناطق الصراع. ([36])
بالنسبة للصين، فإن احتمال تمكين روسيا للتجارب الكورية الشمالية والإجراءات الاستفزازية في شبه الجزيرة الكورية يثير احتمال حدوث سباق تسلح في شمال شرق آسيا، وتهديد نووي محتمل لشمال شرق الصين، وتقليل الفرص لإضعاف التحالف بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. أخيرًا، لا يزال الشكل الأكثر طبيعية للثلاثية – التنمية الإقليمية في منطقة نهر تومين حيث تشترك الدول الثلاث في الحدود – بعيد المنال بسبب المصالح الإقليمية المتنافسة والإرث التاريخي.
هذا لا يعني أن الشراكات العسكرية المتنامية المعادية للغرب بين روسيا وكوريا الشمالية وبين الصين وروسيا لا تُثير قلقًا بالغًا، حتى وإن لم تُشكّل العلاقات الثنائية تحالفًا متعدد الأطراف متكاملًا. ([37]) تُمكّن هاتان الشراكتان روسيا من مواصلة حربها العدوانية في أوكرانيا وزيادة عدم الاستقرار في شمال شرق آسيا. ومع ذلك، من المهم تتبع المؤشرات المحددة لتطور محور ثلاثي بينهما لفهم معالم تفاعلاتهما المشتركة. علينا البحث عن علامات على مزيد من المأسسة وتنسيق السياسات والدعم من النخب الروسية والصينية لتحديد ما إذا كان المحور الثلاثي قيد التشكل بالفعل.
الهوامش داخل ملف لـ PDF
1win 1win giriş 1win 1win giriş