الرئيسية » الدراسات » إيران بالعبري (7)

إيران بالعبري (7)

الكاتب:

كما تنبع هذه الأهمية أيضا من مشاركة أربعة من أهم الخبراء والمحللين المتميزين في معالجة الشئون الإيرانية والأفريقية، وهم:
  1. الدكتورة «راز زيمت» رئيسة «مركز إفريقيا» بمعهد «أينشتاين للدراسات الدبلوماسية والعلاقات الدولية» والمدير السابق لـ «مركز إفريقيا» بمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي والمتخصصة في الشؤون الإفريقية والسياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه إفريقيا، والتفاعلات الدولية في القارة.
  2. الدكتور «ياكوبوس ميرهايم» الأستاذ المساعد بجامعة حيفا، والباحث المشارك بمركز إفريقيا التابع لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أحد الخبراء المهمين في تحليل العلاقات الدولية والنزاعات والإرهاب، وعمليات السلام في إفريقيا بشكل عام وفي منطقة الساحل الإفريقي بشكل خاص.
  3. الدكتور «جال لوفيا» المحلل الاستراتيجي والباحث في مجال الطاقة والعلاقات الدولية واستراتيجيات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، وسياسة الطاقة الإسرائيلية، والعلاقات الاقتصادية الدولية.
  4. «أمير تاب» المحلل الإيراني الأصل بمركز «ميسينا» للاستخبارات والأمن التكتيكي، والمتخصص في الشؤون الإيرانية وخاصة العمليات الخارجية لـ«فيلق القدس» وتحركات إيران وأنشطتها في المناطق الأفريقية المختلفة.
ولعل اختيار هؤلاء الخبراء يشير إلى أن النقاش صُمم لتقديم تحليل عميق. خاصة أنهم مزيج متكامل من التخصصات؛ سمح بفحص الظاهرة الإيرانية في إفريقيا من زوايا متعددة، سواء على المستوى الأمني والاستخباري، أو الاقتصادي والسياسي؛ مما أثري النقاش وجعله يتجاوز التحليل الضيق إلى آفاق التحليل الاستراتيجي الأوسع. لا سيما أنه تضمن الأبعاد التالية:
البُعد الإيراني؛ إذ اضطلع «أمير تاب» بالتحليل من منظور «تشريح» الآلة الإيرانية نفسها، وفهم دوافع فيلق القدس والحرس الثوري وأساليب في إفريقيا.
البُعد الإفريقي؛ إذ قدم «ياكوبوس ميرهايم» السياق الإفريقي، والبيئة التي تعمل فيها إيران، وطبيعة التحديات الداخلية في الدول الإفريقية التي تتيح النفوذ الإيراني أو تقيده فيها.
البُعد الاقتصادي والاستراتيجي؛ فقد حلّل «جال لوفيا» الأدوات الاقتصادية التي تستخدمها إيران في تحركاتها داخل أفريقيا، مثل استثمارات الطاقة والبنية التحتية، وكيف تترجم هذه الأدوات إلى نفوذ استراتيجي.
الإدارة والتنسيق، فقد تولت «راز زيمت» تنسيق النقاش وربط هذه الخيوط معًا لتقديم رؤية متكاملة من المنظور الإسرائيلي
أولا: المحاور الرئيسية التي تم تناولها:
  • دوافع التوسع الإيراني في إفريقيا:
  • كسر العزلة الدولية: استخدام إفريقيا منصة لاختراق الحصار الغربي والعثور على شركاء جدد.
  • المنافسة مع الخصوم: مجابهة النفوذ الإسرائيلي والعربي (خاصة السعودي والإماراتي) في القارة.
  • المكاسب الاقتصادية: البحث عن أسواق جديدة للصادرات غير النفطية والاستثمار في قطاعات مثل البنية التحتية.
  • الدعم الدبلوماسي: ضمان أصوات إفريقية في المحافل الدولية لدعم المواقف الإيرانية.
  • النفوذ الأمني والعسكري: نقل وتطوير قدرات عسكرية، مثل تزويد الميليشيات والجماعات المسلحة بالمسيرة، وإنشاء نقاط انطلاق لعمليات مختلفة في مناطق أخرى.
  • أدوات إيران وإمكانياتها:
  • الحكومة والقطاع العام: استخدام الشركات التابعة للحرس الثوري في مشاريع البنية التحتية (الطاقة، الموانئ) التي قد تخدم أغراضًا مزدوجة.
  • القوة الناعمة: استخدام الأدوات المذهبية والثقافية عبر المؤسسات الدينية والمراكز الثقافية.
  • العاملون بالوكالة: بناء وتحريك شبكات من الميليشيات والجماعات المحلية المسلحة الموالية.
  • التحديات والقيود:
  • محدودية الموارد: تعاني إيران من أزمات اقتصادية، مما يحد من قدراتها الاستثمارية التنافسية مقارنة بدول الخليج، أو الصين.
  • سوء السمعة: تخشى العديد من الدول الإفريقية من الارتباط بإيران بسبب سمعتها المزعزعة للاستقرار وخطر العقوبات الأمريكية.
  • المنافسة الشديدة: وجود فاعلين دوليين وإقليميين أقوى وأكثر ثراءً منها في القارة.
  • سُبُل المواجهة (من وجهة نظر المتحدثين):
  • التعريف بالمشكلة: زيادة الوعي بين الحكومات الإفريقية بالجانب الخفي والخطير من الأنشطة الإيرانية.
  • العرض البديل: تقديم بدائل جذابة من قبل إسرائيل وحلفائها في مجالات الأمن، التكنولوجيا، الزراعة، والمياه.
  • الضغط الدبلوماسي: العمل على عزل إيران دبلوماسيًا في المحافل الإفريقية.
  • التعاون الأمني: تعزيز قدرات الدول الإفريقية في مجالات مكافحة الإرهاب والاستخبارات لمواجهة التهديدات الإيرانية.
ثانيا: نقاط القوة في التحليل:
الشمولية: لم يركز اللقاء على البعد العسكري أو الأمني فقط، بل تناول مجموعة متكاملة من الأدوات الإيرانية (الاقتصادية، الدبلوماسية، الثقافية) مما يعطي صورة أوضح عن الاستراتيجية متعددة الأوجه.
الواقعية: أقر المحللون بمحدودية إمكانات إيران والتحديات التي تواجهها، دون المبالغة في تقدير قوتها. وبالتالي جاءت المعالجة واقعية ومتزنة.
التركيز على الحلول: لم يقتصر النقاش على تشخيص المشكلة، بل طرح أفكاراً عملية للمواجهة، خاصة فكرة العرض البديل الذي يعالج جذور قبول الدول الإفريقية للنفوذ الإيراني، وهو الحاجة إلى التنمية والأمن.
ثالثا: اعتبارات الإضافية:
المنظور الأمني: ينطلق التحليل بشكل أساسي من منظور التهديد الأمني الإسرائيلي. بينما قد تنظر العديد من الدول الإفريقية إلى التعاون مع إيران من منظور براغماتي بحت، وهو تلبية احتياجات تنموية ملحة أو تحقيق توازن في علاقاتها الخارجية دون الانحياز الكامل لأي طرف.
السيادة الإفريقية: يجب وضع النشاط الإيراني في سياق أوسع وهو سيادة الدول الإفريقية وقدرتها على الاختيار؛ فإفريقيا ليست ساحة صراع سلبية، بل لها دول ذات إرادة سياسية تقيم علاقاتها بناءً على مصالحها الوطنية كما تراها هي.
تضخيم التهديد أم تحجيمه؟: هناك حاجة دائمة للتفرقة بين النشاط الإيراني المشروع في إطار العلاقات الدولية، وبين الأنشطة الخبيثة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار. قد لا يكون من السهل الفصل بينهما دائماً، ولكن التحليل الذي يركز فقط على “التهديد” قد يغفل الجوانب الأخرى.
غياب الصوت الإفريقي: من الصعب الحكم على دقة كل الادعاءات المطروحة في غياب تحليلات وردود فعل مباشرة من خبراء وحكومات إفريقية.

اترك تعليقا